أُمّة دلال

دلال

عبدالهادي راجي المجالي/ الأردن

كيف يمر هذا الاسبوع دون أن أكتب عن دلال المغربي، أحلى بنات العرب وأجملهن...

سأكتب من زاوية أخرى تماماً.. فحين سقطت هذه الصبية شهيدة كان الحزب الأكبر فلسطين... والتنظيم الأقوى فلسطين... أيضاً...

وحتى نربط الأشياء - نحن الأردنيين - ببعضها البعض.. علينا أن نتذكر ان العملية التي قامت بها دلال.. والتي أُطلق عليها إسم (كمال عدوان) كانت من الأسباب التي قامت إسرائيل بعدها بإجتياح الجنوب اللبناني، وكان أول شهداء الإجتياح هذا (أحمد المجالي).. في قلعة (شقيف) (أحمد على الموت إنتصر ما أحلى شمسك يا وطن).. بين دلال المغربي وأحمد المجالي تغيب المسافات ويحضر الحب.. فقط.. بين بنت الـ (18) عاماً دلال والفتى اليافع الذي وصل في الدراسة الى السنة الرابعة (طب) تغيب الفوارق وتحضر فلسطين وحدها.. بين الأُردني والفلسطيني أيضاً تنتحر كل الخلافات ويبرز الحب وحده..

أعود إلى دلال (ست البنات) وأحلاهن.. تلك التي أغضبت باراك حين أنهت تنفيذ المهمة وكانت الذخيرة والقنابل اليدوية قد نفدت منها بعدما أصابوها في الصدر تماماً، ظلت الحياة مع ذلك تسري فيها، إلى أن جاء (باراك) وكان وقتها قائداً للمنطقة الشمالية وأجهز عليها بمسدسه وأظهرت جريدة (علهمشار) في اليوم الثاني صورته.. وهو يطلق النار على رأسها، مع ذلك كله.. تبقى دلال الأشرف والأطهر والأنبل.. فبعدما أنجزت المهمة.. إختارت الشهادة،

وماذا تنفع الطلقة الغادرة... من يشتري الموت بكفيه طائعا، وما زال الإعلام يظهر صورها..

عيونها العسلية..

وشعرها الأشبه بموج البحر في يافا..

والخد تماما مثل رمل الشواطئ في غزة..

ويا ليت انها بقيت على تراب فلسطين، كان من الممكن للجسد أن يبقى مرتاحا.. ويسمع نداء المساجد في القدس.

أنا لا أقول أني ضد ما حدث بل على العكس... ولكن، حين يختار الفرد فلسطين كوجهةً له في الحياة.. فلماذا نبدل وجهته في الممات، وهل أطهر من التراب هناك كحضن للجسد.

إلى أحلى البنات دلال المغربي، إلى أنبلهن، إلى الوادعة الطيبة.. نقول السلام على فلسطين التي حملت دلال (30) عاما في ترابها... وأظن أن التراب هناك يبكي كون الجسد سينتزع منه.. على كل الاحوال.. تبقى لغة البندقية.. أحلى لغة.. خصوصا إذا نطقت تلك البندقية في يد (دلال المغربي).