وجهة نظر

 

بقاء أو لا بقاء

بقلم: رشيدة المغربي

لقد إستنفذنا الكلمات لكثرة ما إستهلكناها، وجرفنا التيار فبتنا أصحاب حضارة الكلم عما شاع وذاع.
ليس عيباً فينا أن نكون بُلغاء، لكن أن تطغو عواطفنا على قلوبنا وتعمى بصيرتنا ويصيب منطقنا البلى، فذاك مثار إشمئزاز وقرف بلا جدال.
في الأثناء أعداؤنا يرقبوننا ويبتسمون لنا بمكر، ويتورع بعضنا لرد الإبتسام، لا بل ولمصافحتهم فيصافحوننا بيد ويجهزون علينا باليد الأخرى، وترتفع الأصوات من هنا وهناك، أصوات عالية مجلجلة تهز القلوب وتفجر ميازيب الدموع في مآقينا... "ندين بشدة هذا العمل الإجرامي...سيكلفهم ذلك غالياً... لن نبقى مكتوفي الأيدي".
يتهكم عدونا بينما يعمل بصمت مُدوٍ ودهاء، وسعي حثيث لفنائنا و"للناس فيما يفتكون طرائق"، ولخططهم وسائل حديثة لم تخطر لنا ببال.
ونتخبط ويفلت الزمام من أيدينا حتى تكاد القضية للبعض منا نسية منسية ولا ندرك أنها معركة بقاء أو لا بقاء. فمتى ندرك أن الندامة ليست دوماً من العجلة بل وقد يخلف التأني الكثير من الأهوال؟.