ثقافة - أدب - شعر      أدب       من العصر الإسلامي والأموي

 

خطاب زياد ابن أبيه

 الخطبة البتراء

أما بعد: فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغي الموفى بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ينبت فيه الصغير ولا ينحاش عنها الكبير كأنكم لم تقرؤا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد الله من ثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزول، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا وسدّت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ولا تذكرون إنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله، ما هذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر والعدد غير قليل، ألم تكن منكم نهاه تمنع الغواة عن دلج الليل وغاره النهار، قربتم القرابة وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر وتغضون على المختلس النكر، أليس كل امرئ منكم يذب عن سيفهه، صنيع من لا يخاف عاقبه من لا يرجوا معادا؟؟؟ حرام علي الطعام والشراب أسويها بالأرض هدماً وإحراقا، إنى رأيت أنا هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، لين في غير ضعف وشده في غير عنف وإني لأقسم بالله لآخذن الوالي بالمولى والقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصي والصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتى يلقى الرجل أخاه فيقول إنج سعداً فقد هلك سعيد أو تستقيم قناتكم، وقد أحدثتم إحداثا وأحدثنا لكل ذنب عقوبة فمن غرق قوماً أغرقناه ومن احرق قوما أحرقناه ومن نقب نقبنا عن قلبه، ومن نبش قبراً دفناه فيه حيا، فكفوا عنى أيديكم اكفف عنكم يدي ولساني، ولا تظهر على احد منكم ريبه بخلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه.