أُمّة دلال

دلال... كأنها نائمة

بقلم: هشام أبو شهلا

 

أتَتنَا منْ حيثُ نُحبّ،

منَ الزمنِ الجميلِ الدافيء،

 كفراشةٍ هاربةٍ من أوراقِ ذكرياتنا،

تأبَى إلاّ أنْ يلفَح مُرورُها وجْهَ حاضِرنا المُبعثر.

 

نَخجلُ مِنهَا ..

نعمْ نخجلُ حتّى الذوَبان،

كيفَ لا نفعلُ وقدْ تَركنَاها ترقُد وحيدةً،

بينَ أحلامٍ شَائِكة،

تَنتظِر فَارساً يأتِي، ويَرسُم عَلى جبْهتِها قُبلة ؟

 

ليستْ نائمة ..

بلْ كأنّها نائِمة ..

 

كان يا ما كان،

أميرةٌ كنعانيةٌ،

حَزمت أحْزانها وسَارتْ في دربِ العاصِفة،

ضدّ التيّار، حمَلت معها أحلاماً ممنوعةً،

وثورةً مشروعةً، وشيئاً من القهْر الشرقيّ ..

أَسْرى بها الموْجُ ليلاً،

منْ حيثُ تحبّ وتنْتَمي،

إلى أرضٍ تحبّ وتنْتمِي،

 زفّها البحرُ عروساً،

طاوَع الريحُ إصْرارهَا ..

جاءتْ، ومشتْ حيثُ شاءتْ،

وانحنتِ الأرضُ تحتَ أقدامِ مشيئتِها،

لمْ تسأَل خارطةً عنْ طريقها،

ولذا وصلتْ قبلنا

 

صودرتْ أخبارُها منذُ ثلاثةِ عقودٍ، ثُم قامتْ

عادتْ،

وودَدْنَا لو نسألها عنْهم،

عنْ أسماءِ الذينَ ضَاعوا في زحامِ المحطّة،

ودَدْنَا لو نَجد عندها إجابةً عنْ سؤالِنا الأزليّ المتعلّق بتجليّات الرحلةِ الأخيرة،

لكنّه الصمتُ مَانِعُنا ..

أيتها السمراءُ اعذرينا..

لأنّا لم نفرشِ الأرضَ زهورا

أيتها العذراءُ احضنينا..

فقد سقطنا سهواً في زمانٍ ليس لنا

أيتها الزهراءُ خذينا..

فقد تكون الجنّة خيراً من الوطنِ المباحْ

 

أيا من مَدَدْتم أيْدِيَكم إلى السمَاء،

وسألتُم الله عنْ نصرِه،

أَلا إنّ نَصرَ الله أقربْ

إن نصر الله أقرب ..

 

* العنوان (كأنها نائمة) مستوحى من إسم رواية الأديب اللبناني إلياس خوري الأخيرة.