أُمّة دلال

جمهورية دلال/ الشاعر العربي نزار قباني

 

إثنا عشر رجلا بقيادة امرأة إسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس جمهورية فلسطين بعـدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها.

ركـبوا باص متجـها من حيـفا إلى تل أبيب وحولـوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين، رفعوا العلم الأبيض والأخـضر والأحـمر و الأسـود على مـقدمة الباص وهزجوا وهتفوا ورقصوا كما يفـعل طلاب المدارس في الرحلات المدرسية.

وحين طوقتهم القوات الصهيونية ولاحقتهم طائرات الهيلوكبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الباص فجروه وانفجروا معه.

ولأول مرة في تاريخ الثورات يصبح باص النقل المشـترك جمـهورية مُسـتقلة كاملة السـيادة لمدة أربـع ساعات.  

لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية، المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي.

البطولة لا جنس لها فليفهم الرجال العرب إنهم لايحتكرون مجد الحياة ولا مجد الموت وإن المرأة يمكن أن تعشــق أنـبل بكــثير مما يعشــقون و تـموت أروع بكـثير مما يـموتـون و حـين قــررت دلال المــغربي أن تـمارس أمومتـها الحقيقــية ذهبـت إلى فلسـطين مثلما

فعلت مريـم بنت عمـران وهناك على الأرض الطيـبة

التي أنبتت القمح والزيتون و الأنبياء أسندت ظهرها إلى جذع نخلة فتساقطت عليها رطبا فأكلت وشربت وقرت عيناً وحلمت بأن عصافير الجليل الأعلى تحط عليها وهي في لحظة المخاض.

ولو بعد خمسمائة عام سيزور الفلسطينيون قبر أمهم الذي تناثر عليه أزهار البرتقال. وبعد ألف سنة سيقرأ الأطفال العرب الحـكاية التالية: "أنه في اليوم الحادي عشـر من شـهر آذار مارس 1978 تـمكن اثني عشـــر رجلا وامرأة من تأسيس جمهورية لفلسطين في داخـل باص ودامـت جمـهوريتهم أربـع ساعات، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية المهم أنها تأسست".