أُمّة دلاَل

مُقدّمة

يبدو أن ظاهرة النضال من أجل الحق والحرية بدأت فصولها مع بداية وجود الإنسان على الأرض وقد تستمر مسيرة النضال وتتعدد أشكالها وترتقي لحد التضحية بالنفس مع تصاعد وتيرة الظلم والعدوان، ويبقى التاريخ شاهداً والوجدان حافظاً لأعلام كانت نبراساً وفخراً لشعوبها عبر الأمصار والأزمان.

لن أُبحر بعيداً فتاريخنا حافل بالمناضلين والمناضلات الذين قاوموا الظلم وشحذوا همم المواطنون ورفعوا معنوياتهم ضد الغزاة، ومن تلال السِيَر العطرة التي ما زالت مصدر إلهام لنا "نحن الفرنسيون" قصة جان دارك، تلك الفتاة الشابة التي قاومت الإحتلال ببراعة حتى إستشهادها حرقاً على إيديهم قبل أكثر من خمسمائة وخمسون عام، فكتبت عنها الكتب والقصائد وألِفت المسرحيات والأفلام.

الإنتماء للتاريخ والجغرافيا أمر بغاية القدسية يصعب التخلي عنه والأصعب هو التنكر للتراث والقيم التي تميز بين الشعوب فما بالكم بإغفال نضالات شعب وعدم إستذكار رموز وطنية لا يمكن محوها من الذاكرة.

ظاهرة النضال من أجل الحق مرتبطة ببعضها ومن ساحة الفعل الفلسطيني المقاوم تعود إلى الأذهان جان دارك وتعلو دلال المغربي بهامتها من على منصة الشموخ والإباء فأعجز عن التمييز بينهن وأنحني إحتراماً لدلال المغربي جان دارك فلسطين التي تماثل عمر جان دارك فرنسا دون زيادة أو نقصان، ولأنها من أبرز عناوين المقاومة والنضال الفلسطيني تحضرنا لتعيد لوعينا الإنساني إسم فلسطين وقضية شعبها، ولأنها تجعلنا ندرك أن النضال من أجل الحق ليس حكراً لشعوب دون أخرى، وتغيب الفوارق بين جان دارك ودلال المغربي أكثر فأكثر ليسطع ذكرهن ولتبقى ملامح البطولات التي سطَّرنها محفورة في الوجدان وستظل تُكتب فيهن الكتب والأشعار مهما طغت دولة الإحتلال وحلفاؤها وإن إمتلكوا القنابل النيوترونيّة التي يعمل إشعاعها الحراري على إذابة الأجساد فستبقي هاتان الفتاتان خالدتان في سفر النضال وراسختان في الأذهان على الدوام.

لويس جونار