نساء مسلمات ومميزات

 

الماشطة

هي إمرأة لم يحفظ التاريخ إسمها ولكنه حفظ فعلها، وهي ماشطة بنات فرعون وكانت تعيش معهن في القصر.

كان الله قد منَّ على تلك المرأة الفاضلة وزوجها بالإيمان إلى أن إكتشف الفرعون إيمان زوجها بالله الواحد الأحد فأمر بقتله.

مع ذلك، ظلَّت الماشطة الصابرة مدةٍ من الزمن بعد مقتل زوجها تعمل في قصر الفرعون صابرة محتسبة، وكاتمة إيمانها كي تتمكن من الإنفاق على أطفالها الصغار إلى أن جاء اليوم الذي كانت فيه تمشط لإبنة الفرعون ووقع المُشط من يدِها فانحنت لتلتقطه وهي تقول: ‘بسم الله’. عندئذٍ سمعتها إبنة الفرعون فسألتها إن كانت تقصد بكلمة 'الله' أبيها الفرعون.

لم تشأ الماشطة الكذب إذ أن خوفها من الله جلَّ وعلا كان أكبر من خوفها من الفرعون وابنته فأجابت إبنة الفرعون قائلةً: ‘بل الله ربي وربُكِ وربُ أبيكِ فهرعت البنت إلى الفرعون’، أبيها وأخبرته بكلام الماشطة.

ثارت ثائرة الفرعون فهدد المرأة بقتل أطفالها وقتلها إن لم تكفر بالله، لكنَّ الماشطة أبت الكُفر حتى بعدما أوقفها وأطفالها جنود الفرعون أمام القدر المليء بالزيت الساخن وأنذرها الفرعون برمي أطفالها فيه الواحد تلو الآخر. بدأ الأطفال يبكون لكن الماشطة ثبُتت على إيمانها.

أُلقي الطفل الأول في الزيت المغلي ولحق به أخويه ولم تزل الماشطة على إيمانها. جاء دور الأصغر فأسرعت إلى إرضاعه وقبَّلته قبل أن يأخُذه من حضنها جنود الفرعون ليلقوه في القِدر وقلب الأُم يتفتت ألماً والفرعون يصرخ بها كي تكفر وإذ بالرضيع ينطق ويقول لأُمه: 'إصبري يا أُمي فإنك على دين الحق'.

حينها جُنَّ جنون الفرعون فأخذ الطفل من الجنود ورماه بيديه في النار، وظلَّت الماشطة على إيمانها بالله الواحد الأحد إلى أن أُلقي بها كذلك في القدر.

والحمد لله رب العالمين.