مبروك لفلسطين...

بقلم: ناريمان شقورة

تناقلت وسائل الإعلام الفلسطينية على اختلافها اليوم الاثنين الموافق لـ 8/10/2012 خبر إعلان حزب سياسي جديد وهو ( حزب النور)، وأسماه القائمون عليه بهذا الاسم تيمُناً بحزب النور المصري، وهو حزب سلفي، من اهدافه المعلنة في هذه المرحلة العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس، واقتصار عمله على الجانب السياسي أي عدم اقتران جناح عسكري به يتبعه كما تم الترويج له.

من الصحة السياسية في أي دولة أو حكومة أو جهة مصدر حكم بأن يكون هناك طيف سياسي بألوانٍ عديدة، تتنوع فيها التيارات والأيدلوجيات الفكرية لتكون هناك جهة رسمية متنفذة في الحكم وأخرى معارضة ومراقبة لأداء الحكومة والكلام الجميل النظري الذي نفتقده في الأنظمة العربية الحديثة قبل القديمة، كما انه من الروعة إعطاء فرصة للتعبير عن الرأي واحترام حرية التفكير مع اتاحة المجال للممارسة أيضا.
ولكن في الحالة الفلسطينية وما أدراك ما الحالة الفلسطينية، هل نحن بحاجة إلى تيارات فكرية اسلامية سلفية جديدة؟ وماذا ستضيف للقضية الفلسطينية؟ وما الذي ستؤديه ليصب في مصلحة المواطن الفلسطيني؟ هل ستعمل لنصرة حق العودة لللاجئين؟ أم أنها ستناضل من اجل إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف؟ هل ستقدم النفيس والغالي لفك الحصار وإعادة فتح المعابر ليشعر المواطن بأنه انسان بكرامة وليس فأر يمر عبر جحر ( نفق)؟ أم أنها ستعيد اللحمة لشطري الوطن المنقسِمَيْن؟.
من خلال ما تم الاعلان عنه هو تطبيق الشريعة الإسلامية في حياة الناس لكن هل تساءل هؤلاء القائمون عليه هل سيحقق ذلك جديدا للناس؟ أم ربما قد يضيق الخناق عليهم؟ هل في ظل الفقر والجوع والبطالة والاستبداد... الناس بحاجة إلى دروس ومواعظ في امور الدين والشريعة؟ هل الوضع في غزة يحتمل فرض حصار جديد وأوامر وفتاوى جديدة؟ وإن كانت اهداف هذا الحزب المزمع الاعلان الرسمي عنه خلال يومين  هي التوعية بالشريعة الإسلامية لتصبح نهج حياة، فلماذا أسموه أصحابه بالسياسي ؟ لمَ لمْ يكتفوا كونه حركة توعية دينية اجتماعية بعيدة عن السياسة؟ وهل إذا أرادوا تدخلا سياسياً ستسمح لهم حكومة حماس في قطاع غزة بممارسة انشطتهم في ظلها وهي اثبتت طيلة سنوات تواجدها على سدة الحكم بأنها ترفض غيرها في الساحة الفلسطينية وان كان من الطيف الإسلامي؟ خاصة وإنها قد حاربت الحركة السلفية قبل ذلك ولها تجربة لا ينساها أبناء القطاع في منطقة رفح الجنوبية عندما دمرت الجامع على من فيه وراح ضحيته ما يقارب 25 سلفياً ( حادثة عبد اللطيف موسى).
اعتقد بان الوضع في قطاع غزة لا يحتمل حصارا وخناقاً جديدا، وان الناس قد ملت وطفح الكيلُ بها وبلغ السيلُ الزبى، وكفانا استهانة بالعقول، ألا يكفي محاولات تدمير الشباب بالمواد المخدرة ليظلَ مغيباً غير مدركا لما يدور حوله!!! ألا يكفينا تمزقاً وشتاتاً، هناك امور كثيرة أهم من حجاب يفرضه أصحاب هذه التيارات بالقوة، وهناك ما يستحق العناء أكثر من اجبار الناس على الذهاب إلى المساجد أيضا بالقوة، ومنع الفتيات من الخروج وتحريم الاختلاط في المواصلات وفي اماكن التعليم و.....و..الخ.
فالوطنُ وهمومُه أكبر من محاولات المراوغة السياسية تحت شعائر الإسلام العظيم، والدين يُسُر لا عسر.
القدس تصرخ وتستغيث من ويلات الاغتصاب المتكرر وانتم تغمضون اعينكم وتهربون إلى ما توهمون انفسكم به بأنكم ترضون الله ورسوله الكريم.