مختارات من أدباء العرب

ثقافة - أدب - شعر      أدب

 

مختارات من أدباء العرب

 من العصر الجاهلي

 من العصر الإسلامي والأموي

من العصر العباسي

من عصر الدول المتتابعة

المقصود بالدول المتتابعة هو تلك التي نشأت في الفترة ما بين سقوط بغداد على يد التتار وبين عصر النهضة ومن بينها دولة المماليك والدولة العثمانية

من العصر الأندلسي

من العصر الحديث.

ما الحرّية

ثقافة - أدب - شعر        شعر

ما الحرية

 

أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية

فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية

ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية

هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية

أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية

فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية

قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية

أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية

لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية

وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية

فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية

لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية

وقصدت نوادي أمتنا أسألهم أين الحرية

فتواروا عن بصري هلعا وكأن قنابل ذرية

ستفجر فوق رؤوسهم وتبيد جميع البشرية

وأتى رجل يسعى وجلا وحكا همسا وبسرية

لا تسأل عن هذا أبدا أحرف كلماتك شوكية

هذا رجس هذا شرك في دين دعاة الوطنية

إرحل فتراب مدينتنا يحوى أذانا مخفية

تسمع ما لا يحكى أبدا وترى قصصا بوليسية

ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية

ويلفق حولك تدبير لإطاحة نظم ثورية

وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية

وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية

وتساق إلى ساحات الموت عميلا للصهيونية

واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية

لم أسمع شيئا لم أركم ما كنا نذكر حرية

هل تفهم؟ عندي أطفال كفراخ الطير البرية

وذهبت إلى شيخ الإفتاء لأسأله ما الحرية

فتنحنح يصلح جبته وأدار أداة مخفية

وتأمل في نظارته ورمى بلحاظ نارية

واعتدل الشيخ بجلسته وهذى باللغة الغجرية

اسمع يا ولدي معناها وافهم أشكال الحرية

ما يمنح مولانا يوما بقرارات جمهورية

أو تأتي مكرمة عليا في خطب العرش الملكية

والسير بضوء فتاوانا والأحكام القانونية

ليست حقا ليست ملكا فأصول الأمر عبودية

وكلامك فيه مغالطة وبه رائحة كفرية

هل تحمل فكر أزارقة؟ أم تنحو نحو حرورية

يبدو لي أنك موتور لا تفهم معنى الشرعية

واحذر من أن تعمل عقلا بالأفكار الشيطانية

واسمع إذ يلقي مولانا خطبا كبرى تاريخية

هي نور الدرب ومنهجه وهي الأهداف الشعبية

ما عرف الباطل في القول أو في فعل أو نظرية

من خالف مولانا سفها فنهايته مأساوية

لو يأخذ مالك أجمعه أو يسبي كل الذرية

أو يجلد ظهرك تسلية وهوايات ترفيهية

أو يصلبنا ويقدمنا قربانا للماسونية

فله ما أبقى أو أعطى لا يسأل عن أي قضية

ذات السلطان مقدسة فيها نفحات علوية

قد قرر هذا يا ولدي في فقرات دستورية

لا تصغي يوما يا ولدي لجماعات إرهابية

لا علم لديهم لا فهما لقضايا العصر الفقهية

يفتون كما أفتى قوم من سبع قرون زمنية

تبعوا أقوال أئمتهم من أحمد لابن الجوزية

أغرى فيهم بل ضللهم سيدهم وابن التيمية

ونسوا أن الدنيا تجري لا تبقى فيها الرجعية

والفقه يدور مع الأزمان كمجموعتنا الشمسية

وزمان القوم مليكهم فله منا ألف تحية

وكلامك معنا يا ولدي أسمى درجات الحرية

فخرجت وعندي غثيان وصداع الحمى التيفية

وسألت النفس أشيخ هو؟ أم من أتباع البوذية؟

أو سيخي أو وثني من بعض الملل الهندية

أو قس يلبس صلبانا أم من أبناء يهودية

ونظرت ورائي كي أقرأ لافتة الدار المحمية

كتبت بحروف بارزة وبألوان فسفورية

هيئات الفتوى والعلما وشيوخ النظم الأرضية

من مملكة ودويلات وحكومات جمهورية

هل نحن نعيش زمان التيه وذل نكوص ودنية

تهنا لما ما جاهدنا ونسينا طعم الحرية

وتركنا طريق رسول الله لسنن الأمم السبأية

قلنا لما أن نادونا لجهاد النظم الكفرية

روحوا أنتم سنظل هنا مع كل المتع الأرضية

فأتانا عقاب تخلفنا وفقا للسنن الكونية

ووصلت إلى بلاد السكسون لأسألهم عن حرية

فأجابوني: “سوري سوري نو حرية نو حرية”

من أدراهم أني سوري ألأني أطلب حرية؟!

وسألت المغتربين وقد أفزعني فقد الحرية

هل منكم أحد يعرفها أو يعرف وصفا ومزية

فأجاب القوم بآهات أيقظت هموما منسية

لو رزقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية

بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية

أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية

كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية

ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية

وسألت أديبا من بلدي هل تعرف معنى الحرية

فأجاب بآهات حرى لا تسألنا نحن رعية

وذهبت إلى صناع الرأي وأهل الصحف الدورية

ووكالات وإذاعات ومحطات تلفازية

وظننت بأني لن أعدم من يفهم معنى الحرية

فإذا بالهرج قد استعلى وأقيمت سوق الحرية

وخطيب طالب في شمم أن تلغى القيم الدينية

وبمنع تداول أسماء ومفاهيم إسلامية

وإباحة فجر وقمار وفعال الأمم اللوطية

وتلاه امرأة مفزعة كسنام الإبل البختية

وبصوت يقصف هدار بقنابلها العنقودية

إن الحرية أن تشبع نار الرغبات الجنسية

الحرية فعل سحاق ترعاه النظم الدولية

هي حق الإجهاض عموما وإبادة قيم خلقية

كي لا ينمو الإسلام ولا تأتي قنبلة بشرية

هي خمر يجري وسفاح ونواد الرقص الليلية

وأتى سيدهم مختتما نادي أبطال الحرية

وتلى ما جاء الأمر به من دار الحكم المحمية

أمر السلطان ومجلسه بقرارات تشريعية

تقضي أن يقتل مليون وإبادة مدن الرجعية

فليحفظ ربي مولانا ويديم ظلال الحرية

فبمولانا وبحكمته ستصان حياض الحرية

وهنالك أمر ملكي وبضوء الفتوى الشرعية

يحمي الحرية من قوم راموا قتلا للحرية

ويوجه أن تبنى سجون في الصحراء الإقليمية

وبأن يستورد خبراء في ضبط خصوم الحرية

يلغى في الدين سياسته وسياستنا لا دينية

وليسجن من كان يعادي قيم الدنيا العلمانية

أو قتلا يقطع دابرهم ويبيد الزمر السلفية

حتى لا تبقى أطياف لجماعات إسلامية

وكلام السيد راعينا هو عمدتنا الدستورية

فوق القانون وفوق الحكم وفوق الفتوى الشرعية

لا حرية لا حرية لجميع دعاة الرجعية

لا حرية لا حرية أبدا لعدو الحرية

ناديت أيا أهل الإعلام أهذا معنى الحرية؟

فأجابوني بإستهزاء وبصيحات هيستيرية

الظن بأنك رجعي أو من أعداء الحرية

وانشق الباب وداهمني رهط بثياب الجندية

هذا لكما هذا ركلا ذياك بأخمص روسية

اخرج خبر من تعرفهم من أعداء للحرية

وذهبت بحالة إسعاف للمستشفى التنصيرية

وأتت نحوي تمشي دلعا كطير الحجل البرية

تسأل في صوت مغناج هل أنت جريح الحرية

أن تطلبها فالبس هذا واسعد بنعيم الحرية

الويل لك ما تعطيني أصليب يمنح حرية

يا وكر الشرك ومصنعه في أمتنا الإسلامية

فخرجت وجرحي مفتوح لأتابع أمر الحرية

وقصدت منظمة الأمم ولجان العمل الدولية

وسألت مجالس أمتهم والهيئات الإنسانية

ميثاقكم يعني شيئا بحقوق البشر الفطرية

أو أن هناك قرارات عن حد وشكل الحرية

قالوا الحرية أشكال ولها أسس تفصيلية

حسب البلدان وحسب الدين وحسب أساس الجنسية

والتعديلات بأكملها والمعتقدات الحالية

ديني الإسلام وكذا وطني وولدت بأرض عربية

حريتكم حددناها بثلاث بنود أصلية

فوق الخازوق لكم علم والحفل بيوم الحرية

ونشيد يظهر أنكم أنهيتم شكل التبعية

ووقفت بمحراب التاريخ لأسأله ما الحرية

فأجاب بصوت مهدود يشكو أشكال الهمجية

إن الحرية أن تحيا عبدا لله بكلية

وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية

لا حسب قوانين طغاة أو تشريعات أرضية

وضعت كي تحمي ظلاما وتعيد القيم الوثنية

الحرية ليست وثنا يغسل في الذكرى المئوية

ليست فحشا ليست فجرا أو أزياء باريسية

والحرية لا تعطيه هيئات الكفر الأممية

ومحافل شرك وخداع من تصميم الماسونية

هم سرقوها أفيعطوها؟ هذا جهل بالحرية

الحرية لا تستجدي من سوق النقد الدولية

والحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية

الحرية نبت ينمو بدماء حرة وزكية

تؤخذ قسرا تبنى صرحا يرعى بجهاد وحمية

يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية

اسمع ما أملي يا ولدي وارويه لكل البشرية

إن تغفل عن سيفك يوما فانس موضوع الحرية

فغيابك عن يوم لقاء هو نصر للطاغوتية

والخوف لضيعة أموال أو أملاك أو ذرية

طعن يفري كبدا حرة ويمزق قلب الحرية

إلا إن خانوا أو لانوا وأحبوا المتع الأرضية

يرضون بمكس الذل ولم يعطوا مهرا للحرية

لن يرفع فرعون رأسا إن كانت بالشعب بقية

فجيوش الطاغوت الكبرى في وأد وقتل الحرية

من صنع شعوب غافلة سمحت ببروز الهمجية

حادت عن منهج خالقها لمناهج حكم وضعية

واتبعت شرعة إبليس فكساها ذلا ودنية

فقوى الطاغوت يساويها وجل تحيا فيه رعية

لن يجمع في قلب أبدا إيمان مع جبن طوية

يا جهاداً صفَّق المجد له

ثقافة - أدب - شعر        شعر

 

يا جهادا صفق المجد له

 

بشارة بن عبد الله بن الخوري المعروف بـ الأخطل الصغير

 

سائل العلياء عنا والزمانا

هل خفرنا ذمَّةً مُذْ عرفانا

المروءاتُ التي عاشت بنا

لم تزل تجري سعيراً في دِمانا

قل (لجونْ بولٍ) إذا عاتبتَهُ

سوف تدعونا ولكن لا ترانا

قد شفينا غلّة في صدره

وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا

يوم نادانا فلبّينا النِدا

وتركنا نُهيَةَ الدين ورانا

ضجَّت الصحراء تشكو عُرْيَها

فكسوناها زئيراً ودُخانا

مذ سقيناها العُلا من دمنا

أيقنت أن مَعَدّاً قد نمانا

* * *

ضحك المجدُ لنا لما رآنا

بدم الأبطال مصبوغاً لِوانا

عرسُ الأحرار أن تسقي العِدى

أكؤساً حُمراً وأنغاماً حزانى

نركب الموتِ إلى (العهد) الذي

نحرتْه دون ذنب حُلفانا

أمِنَ العدل لديهم أننا

نزورع النصر ويجنيه سِوانا

كلّما لَوَّحتَ بالذكرى لهم

أوسعوا القول طلاء ودِهانا

ذنبنا والدهر في صرعته

أنَّا وفينا لأخي الوِد وخانا

* * *

يا جهاداً صفّق المجد له

ليس الغارُ عليه الأرجوانا

شرفٌ باهتْ فلسطينٌ به

وبناءٌ للمعالي لا يُدانى

إن جرحاً سال منْ جبهتها

لثمتهُ بخشوعٍ شفتانا

وأنيناً باحت النجوى به

عربياً رشفتهُ مقلتانا

* * *

يا فلسطين التي كدنا لما

كابدته من أسىً ننسى أسانا

نحن يا أختُ على العهد الذي

قد رضعناه من المهد كِلانا

يثربٌ والقدسُ منذُ احتلما

كعبتانا وهوى العرب هوانا

شرفٌ للموت أن نطعمه

أنفساً جبارة تأبى الهوانا

وردةٌ من دمنا في يده

لو أتى النار بها حالت جنانا

انشروا الهول وصُبّوا ناركمْ

كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا

غذّتِ الأحداثُ منّا أنفُساً

لمْ يزدها العنفُ إلاّ عنفوانا

قَرَعَ (الدوتشي) لكم ظهر العصا

وتحدّاكم حساماً ولسانا

إنهُ كفوٌ لكمْ فانتقموا

ودعونا نسألُ الله الأمانا

* * *

قُمْ إلى الأبطال نلمسْ جرحهمْ

لمسة تسبحُ بالطيب يدانا

قم نجعْ يوماً من العمر لهمْ

هبْهُ صوم الفصح، هبهُ رمضانا

إنما الحقُّ الذي ماتوا له

حقنا، نمشي إليه أين كانا

ويل لكم من غضب التراب!

ثقافة - أدب - شعر        شعر

ويلٌ لكم من غضب التراب!

إثنين، ثلاثاء وأربعاءْ
أيام كلّها سواءْ 
هناك، هناك...أجساد سمراء كالبذار
ملقاة مشلّعة، تبحث عن بعض من أشلاءْ

تدوسها الأرجل، يلتهمها الرصيف المعتم
كلها هناك، هناك في فلسطين
بيت لحم يبكي كنيسة القيامة، والأقصى الأقصى ينادي
في غزة أطفال عراة، أمومة سوداءْ
عجز، وهن، نحيب ظلم وبكاء 

وخبيثة وجوه الغزاة 
حافية أقدام العدالة، صفراء، باهتة هزيلة
فكلنا طغاة، كلنا صلبناه ذات صباح
في تلك الزاوية هناك استمتعنا
ومارسنا شتى طقوس الضغينة

هناك، هناك في شوارع القدس وأزقته...
بين ضفة وقطاع حواء تنوح، تستجدي الإله
ولدموعها تنشقّ آلاف الهياكل
يرتمي والد، بحثاً عن وليد أضاعه
على أرصفة الأمم، بين أضلع التسويات

تحت أقدام مسخ الحضارة 
وحش، بالأمس، اغتصب طفولة سمراءْ
هناك... في فلسطين أرض الأنبياء
وبعد... تأتيك أم مفجوعة تدفن رضيعها
تطمّ أنينها، تحفر جراحها، وترمي أمواتها، جثث الصغار
بالأمس كانت هديل وبعدها مريم وقبلها أحمد
وسلسلة طويلة وقافلة لا تنتهي

ووجوه ووجوه
ودموع أمهات
فويلكم من غضب التراب  من أحداق الأطفال 

ويلكم من آهات الأمهات وعويل الثكالى

ويلكم من غضب الإله!

خطاب قس بن ساعده

ثقافة - أدب - شعر      أدب      من العصر الجاهلي

 

وقف قس بن ساعدة في سوق عكاظ وخاطب الناس قائلاً:

يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات وآيات وأرض ذات رتاج وبحار ذات أمواج ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا، أقسم قسماً لا حانث فيه ولا آثماً إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه وويل لمن خالفه وعصاه ثم قال تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين ثمود وعاد وأين الفراعنة الشداد، أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد، أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالاً وأبعد منكم آمالاً طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية، كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود، ثم أنشأ يقول
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
....... ورأيت قومي نحوها تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابر
....... أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر

خطاب زياد ابن أبيه

ثقافة - أدب - شعر      أدب       من العصر الإسلامي والأموي

 

خطاب زياد ابن أبيه

 الخطبة البتراء

أما بعد: فإن الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغي الموفى بأهله على النار ما فيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ينبت فيه الصغير ولا ينحاش عنها الكبير كأنكم لم تقرؤا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد الله من ثواب الكريم لأهل طاعته والعذاب الأليم لأهل معصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزول، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا وسدّت مسامعه الشهوات واختار الفانية على الباقية ولا تذكرون إنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله، ما هذه المواخير المنصوبة والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر والعدد غير قليل، ألم تكن منكم نهاه تمنع الغواة عن دلج الليل وغاره النهار، قربتم القرابة وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر وتغضون على المختلس النكر، أليس كل امرئ منكم يذب عن سيفهه، صنيع من لا يخاف عاقبه من لا يرجوا معادا؟؟؟ حرام علي الطعام والشراب أسويها بالأرض هدماً وإحراقا، إنى رأيت أنا هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، لين في غير ضعف وشده في غير عنف وإني لأقسم بالله لآخذن الوالي بالمولى والقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصي والصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتى يلقى الرجل أخاه فيقول إنج سعداً فقد هلك سعيد أو تستقيم قناتكم، وقد أحدثتم إحداثا وأحدثنا لكل ذنب عقوبة فمن غرق قوماً أغرقناه ومن احرق قوما أحرقناه ومن نقب نقبنا عن قلبه، ومن نبش قبراً دفناه فيه حيا، فكفوا عنى أيديكم اكفف عنكم يدي ولساني، ولا تظهر على احد منكم ريبه بخلاف ما عليه عامتكم إلا ضربت عنقه.

خطاب الحجاج لأهل العراق

ثقافة - أدب - شعر      أدب       من العصر الإسلامي والأموي

 

خطاب الحجاج لأهل العراق

 

خطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم فقال: يا أهل العراق، إن الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والأطراف ثم أفضى إلى الأسماخ والأمخاخ والأشباح والأرواح ثم ارتفع فعشش ثم باض وفرخ ثم دب ودرج فحشاكم نفاقا وشقاقا وأشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه، وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تشاورونه وتستأمرونه، فكيف تنفعكم تجربة أو ينفعكم بيان؟ ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر وأجمعتم على الكفر، وظننتم أن الله يخذل دينه وخلافته؟ وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسللون لواذا، وتنهزمون سراعا، يوم الزاوية وما يوم الزاوية؟ مما كان من فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم ونكوس قلوبكم؛ إذ وليتم كالإبل الشاردة عن أوطانها النوازع، لا يسأل المرء عن أخيه ولا يلوي الشيخ على بنيه حين عضكم السلاح وتخستكم الرماح. يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم! بها كانت المعارك والملاحم، بضرب يزيل الهام عن مقيله، ويذهل الخليل عن خليله، يا أهل العراق، يا أهل الكفرات بعد الفجرات، والغدرات بعد الخترات، والنزوة بعد النزوات، إن بعثناكم إلى ثغوركم غللتم وخنتم وإن أمنتم أرجفتم، وإن خفتم نافقتم، لا تذكرون نعمة ولا تشكرون معروفا، ما استخفكم ناكث أو استغواكم غاو، أو استنقذكم عاص، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع - إلا لبيتم دعوته وأجبتم صيحته، ونفرتم إليه خفافا وثقالا وفرسانا ورجالا؟ يا أهل العراق، هل شغب شاغب أو نعب ناعب أو زفر زافر إلا كنتم أتباعه وأنصاره؟ يا أهل العراق ألم تنفعكم المواعظ؟ ألم تزجركم الوقائع؟ ألم يشدد الله عليكم وطأته ويذقكم حر سيفه وأليم بأسه ومثلاته؟
ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام إنما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنه القذر ويباعد عنها الحجر ويكنها من المطر ويحميها من الضباب ويحرسها من الذباب، يا أهل الشام أنتم الجنة والرداء وأنتم الملاءة والحذاء، أنتم الأولياء والأنصار والشعار والدثار بكم يذب عن البيعة والحوزة وبكم ترمى كتائب الأعداء ويهزم من عاند وتولى.

خطاب أكثم

ثقافة - أدب - شعر      أدب      من العصر الجاهلي

 

خاطب أكثم بن صيفي كسرى فقال:

إن أفضل الأشياء أعاليها، وأعلى الرجال ملوكها، وأفضل الملوك أعمّها نفعاً، وخير الأزمنة أخصبها، وافضل الخطباء أصدقها، الصدق منجاة، والكذب مهواة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطيء، آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر، حسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي، من فسدت بطانته كان كالغاص بالماء، شر البلاد بلاد لا أمير بها، شر الملوك من خافه البريء، المرء يعجز لا محالة، أفضل الأولاد البررة، خير الأعوان من لم يراء بالنصيحة، أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته، يكفيك من الزاد ما بلغك المحل، حسبك من شر سماعه، الصمت حكم، وقليل فاعله، البلاغة الإيجاز، من شدد نفر، ومن تراخى تألف ..
فتعجب كسرى من أكثم ثم قال:ـ ويحك يا أكثم ! ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه !
قال أكثم: الصدق ينبيء عنك لا الوعيد ..
قال كسرى:ـ لو لم يكن للعرب غيرك لكفى ..
قال أكثم:ـ رب قول أنفذ من صول ...

من شعر الحجاج

ثقافة - أدب - شعر      أدب       من العصر الإسلامي والأموي

 

من شعر الحجاج

 

كتب عبد الملك إلى الحجاج: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الأسبوع وتنفق في الأسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر ثم قال منشدا:
عليـك بتقـوى اللـه فـي الأمر كله: وكـن لوعيـد اللـه تخشـى وتضرع
ووفــر خـراج المسـلمين وفيئـهم: وكـن لهـم حصنـا تجـير وتمنـع

فكتب الحجاج إلى عبد الملك:
لعمـري لقـد جـاء الرسـول بكتبكم *** قـراطيس تمـلى ثـم تطـوى فتطبع
كتــاب أتـاني فيـه ليـن وغلظـة *** وذكـرت والذكـرى لـذي اللب تنفع
وكــانت أمــور تعـتريني كثـيرة *** فــأرضخ أو أعتـل حينـا فـأمنع
إذا كـنت سـوطا مـن عذاب عليهم *** ولـم يـك عنـدي بالمنـافع مطمـع
أيـرضى بـذاك النـاس أو يسخطونه *** أم أحــمد فيهــم أم ألام فــأقذع
وكـانت بـلاد جئتهـا حـين جئتهـا *** بهــا كـل نـيران العـداوة تلمـع
فقاسـيت منهـا مـا علمت ولم أزل *** أصـارع حـتى كدت بالموت أصرع
وكـم أرجـفوا مـن رجفة قد سمعتها *** ولـو كـان غـيري طـار مما يروع
وكــنت إذا همـوا بـإحدى قنـاتهم *** حســرت لهـم رأسـي ولا أتقنـع
فلـو لـم يـذد عنـي صنـاديد منهم *** تقســم أعضـائي ذئـاب وأضبـع

فكتب إليه عبد الملك أن اعمل برأيك

افتتاح مكتبة لتاريخ مصر القديم في موسكو

ثقافة - أدب - شعر      ثقافة

 

افتتحت في مركز فالوشين الثقافي بموسكو مكتبة فريدة من نوعها تضم مؤلفات مكرسة لتراث الشرق وفي مقدمتها الحضارة المصرية القديمة.

ما يقارب من الفي كتاب ومخطوطات ومذكرات متخصصة في حضارة مصر القديمة للعلامة الروسي اوليغ بيرليف وزوجته عالمة القبطيات المشهورة الا يلانسكايا والمتخصص بعالم المصريات فلاديمير لارجينكو. هذه الكتب باتت سهلة المنال لدائرة واسعة من القراء في روسيا بمكتبة المركز الثقافي فالوشين بموسكو.

صباح الخير يا وطني

ثقافة - أدب - شعر        شعر

 

صباح الخير يا وطني

 

الكاتب: عبد الناصر فريحات

 

صباحُ الخير يا يافا نسيمٌ كلّهُ عنبرْ

يريح النْفسَ في عيبالْ عليلٌ كالنّدى أخضرْ

ومن حيفا رياحٌ الخيرْ تسوق الغيم كي يمطرْ

تداعبْ بذرةً في المرجْ فتثمر في العلا مرمر

صباح الخير لليامونْ لأرض الزيت والزعترْ

وخبز الصاج والطابون تعيد الكهل كي يذكرْ

حصاد السهل والشنار وكوم القمح في البيدرْ

صباح الخير يا جينين تلالٌ بالعطا تزخرْ

ومرجٌ حافلٌ بالجود يطيل العمر إذ أزهرْ

صباح الخير يا عكا صباح التين إذ يُثْمِرْ

وتفاحٌ من الجولان كما لو كان من كوثرْ

صباح الخير من حلحول صباحٌ كلهُ سكرْ

وشهدٌ من كرومٍ خضرْ تعيد العمر إذ أغبرْ

صباح الخير يا أقصى صباح الخير بل أكثرْ

صباح العز للغالي كسبعٍ في الربي يزأر

صباحٌ مشرقٌ آتٍ وأْسُد الغاب لا تُؤسَر

صباح الخير يا وطني يا أرض البعث والمنشرْ