ثقافة - أدب - شعر      أدب       من العصر الإسلامي والأموي

 

من شعر الحجاج

 

كتب عبد الملك إلى الحجاج: أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الأسبوع وتنفق في الأسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر ثم قال منشدا:
عليـك بتقـوى اللـه فـي الأمر كله: وكـن لوعيـد اللـه تخشـى وتضرع
ووفــر خـراج المسـلمين وفيئـهم: وكـن لهـم حصنـا تجـير وتمنـع

فكتب الحجاج إلى عبد الملك:
لعمـري لقـد جـاء الرسـول بكتبكم *** قـراطيس تمـلى ثـم تطـوى فتطبع
كتــاب أتـاني فيـه ليـن وغلظـة *** وذكـرت والذكـرى لـذي اللب تنفع
وكــانت أمــور تعـتريني كثـيرة *** فــأرضخ أو أعتـل حينـا فـأمنع
إذا كـنت سـوطا مـن عذاب عليهم *** ولـم يـك عنـدي بالمنـافع مطمـع
أيـرضى بـذاك النـاس أو يسخطونه *** أم أحــمد فيهــم أم ألام فــأقذع
وكـانت بـلاد جئتهـا حـين جئتهـا *** بهــا كـل نـيران العـداوة تلمـع
فقاسـيت منهـا مـا علمت ولم أزل *** أصـارع حـتى كدت بالموت أصرع
وكـم أرجـفوا مـن رجفة قد سمعتها *** ولـو كـان غـيري طـار مما يروع
وكــنت إذا همـوا بـإحدى قنـاتهم *** حســرت لهـم رأسـي ولا أتقنـع
فلـو لـم يـذد عنـي صنـاديد منهم *** تقســم أعضـائي ذئـاب وأضبـع

فكتب إليه عبد الملك أن اعمل برأيك