كتاب الموقع

النبي موسى والوصايا العشر

في العام 1470 قبل الميلاد، وبالرغم من إستعداد وبسالة الكنعانيين للدفاع عن أرضهم وبالرغم من المناوشات التي كانت تحصل بين الفينة والأخرى بينهم وبين المصريين، إلا أنهم عقدوا معاهدة معهم توجب على المصريون توفير الحماية للكنعانيين مقابل التمويل بالسلع والمواد، والأدلة تشير إضافة لما سبق بأنه كان للفرعون ممثلاً في عدة مدن كنعانية.

لكن ومع هذا، في حوالي العام 1468 ق.م. وبينما كان المصريون منشغلون بمشاكلهم الداخلية، أبحر من كريت قلة من الأشداء وإجتاحوا الشواطئ الكنعانية. كان أولئك مقاتلين مُنظمين، وكانوا يستعملون أسلحةً حديدية. نسبة لبعض المخطوطات القديمة، سميّ أولئك بـ "الفلستين"، الذين وما أن إحتلوا الشواطئ الكنعانية حتى بدءوا بتشييد الأسوار حول غزة، عسقلان وغيرها من البلدات على طول الساحل، ثم اندمجوا بالسكان العرب وأضافوا ثقافتهم وفنونهم الجميلة لتلك المتأصلة في الكنعانيين، ومع أن عدد الفلستين كان في الحقيقة أقل بكثير من عدد العرب الكنعانيين، لكن الشعب هناك بات يُعرف بالفلسطينيين منذ ذلك الحين فصاعداً. إلا أن التغيير في الإسم لم يؤثر على حياة الكنعانيين أو يوقف عجلة التقدم والرخاء، ولم يؤثر على الطبيعة المسالمة التي كانت أرض كنعان "فلسـطين" تنعم بها والتي سمع عنها القاصي والداني.

أهل أور سمعوا أيضاً عن الحياة الرغيدة في أرض كنعان والتي تم وصفها بأرض الحليب والعسل ومنذ ذلك الحين، باتت مطمعاً لهم. ثُمَ، وبالرغم من كل شرورهم تجاه النبي إبراهيم وعدم تصديقهم له، قرر أولئك إتِباع الطريق الذي اتخذه عندما فر منهم وتاه في الصحراء حتى وصل إلى أرض كنعان.

لكن أولئك لم يكونوا مثل النبي إبراهيم، ورحلتهم لم تكن مسالمة أوصادقة بأي شكل كان، بل كانت مليئة بالغدر، الطمـع والأنانية.

في حوالي العام 1350ق.م. وصل أولئك المعتدون منطقة الجبال، شرقي أرض كنعان ومن هناك، حاولوا إجتياح الأرض بأساليب وحشية لكنهم وجدوا شعب فلسطين، أحفاد الكنعانيين العرب، يستبسلون في الدفاع عن أرضهم حتى جعلوهم يتقهقرون.

بعد فترةِ وجيزة ظهر الهيتيون، وهم قوم أشداء من آسيا، إحتلوا سـوريا وبدأوا بالزحف نحو جيرو سالم.

عندها جاء الفرعون رمسيس الثاني للنجدة وساعد الفلسطينيين والسـوريين لإبعاد المحتلين وتوفي الملك الهيتي سـوبليموس قبل أن يحقق النصر الذي ابتغاه وعاد شعب فلسطين ‘الكنعانيون’ لحياتهم الهادئـة، بينما رجع الفرعون رمسيس لبلاده ليهتم بمزيد من التطـور هناك وفي حوالي العام 1230ق.م تمّ عمران ونحت معبد الأقصر، الكرنك وأبو سمبل.

في عهد الفرعون رمسيس الثاني أيضاً ولد موسى، وعندما كان لا يزال شاباً صغيراً تمرد على العمل ثم بإهمال قتل رجلاً، لكن عندما أدرك أنه اقترف ذنباً ندم موسى ولأن رحمة الله لا حدود لها غفر له وأعطاه القدرة على مواجهة الفرعون.

فيما بعد، عيّن قوم يعقوب موسى زعيماً لهم وطالبوه بأن يخرجهم من مصر. حينها طلب موسى من الفرعون أن يسمح لقومه بالرحيل ولمّا رفض الفرعون رمسيس، أصر موسى وكان مطلبه كما تم تدوينه في العهد القديم هو: دع قومي يرحلون!.

بعد هروبهم من مصر، أمضى موسى وقومه خمسون عاماً من التيه في صحراء سيناء، حيث عانى موسى الكثير وهو يحاول تلبية رغبات قومه التي لا تنتهي ووضع حدٍ لنزاعاتهم، حتى أنه طلب من الله أن يساعده وبيأس صلّى موسى متسائلاً كيف يمكنه هداية قومه للخير.

في النهاية ومن على جبل سيناء، تلقى موسى من الله ‘شريعة القانون’ التي كان على قومه إتباعها وكما يتضح، أعطى الله ‘الوصايا العشر’ بعد أن عرَّف نفسه بأنه ‘يهوه’ إلاه موسى الذي أمر:

(1) إعرفوا الله.

(2) ليس لكم آلهة غيره.

(3) لا تأخذوا إسم الله هزواً.

(4) تذكروا يوم السبت لتتعبَّدوا فيه.

(5) بـجِلوا آبائكم وأمهاتكم.

(6) يجب أن لا تقتلوا.

(7) يجب أن لا تزنوا.

(8) يجب أن لا تسرقوا.

(9) يجب أن لا تشهدوا زوراً.

(10) يجب أن لا تعتدوا.

أوامر عظيمة من الله تعالى قالها لموسى عبر نـور عظيم وحُفِرت على الصخر.

بات موسى نبياً، ومن اتبعوا الوصايا العشـر باتوا يهـوداً، لكنهم وبدل أن يحترموا ويتبعوا تلك التعليمات المليئة بالحِكم، أضـافوا لها ما يحلوا لهم من تحريفات.

أولئك القوم، ‘الذين عُرِفوا أيضاً بعد أن عَبروا لخارج مصر بالعِبرانيين’، لم يظهروا أي إحترام لأغلب جهود النبي موسى الذي ما كان يبتعد عن ناظرهم حتى تبدأ إساءآتهم وأذاهم.

كان النبي موسى’عليه السلام’ لا يزال على قيد الحياة عندما صنع اليهود ثوراً وبدأوا بعبادته، غشّوا وأحبطوا موسى حتى خاب أمله وتحطّمت صخرة القانون، وعندما توفي ‘عليه السلام’ كانوا لا يزالون في سيناء يتآمرون ويتنازعون حول البلد الذي سيتوجهون إليه.