كتاب الموقع

 

إبراهيم ونسله من الأولين

في أور وفيما يقارب من العام 1680 قبل ميلاد السيد المسيح، ولد أبو الأنبياء إبراهيم ‘عليه السلام’. خلال فترة نموه، شهد إبراهيم أعمال شعبه الشريرة وحاول إرشادهم ونصحهم ليتوقفوا عن ضلالهم، لكنهم لم يكونوا على إستعداد لقبول النصيحة وفضَّلوا الإستمرار في غِيِّهم.

لاحقاً ومع أنه كان واحداً منهم، إلا أن سكان أور لم يرحموا إبراهيم، أساؤوا معاملته وجعلوه يعانى أشد ويلات التعذيب، ومع إصراره على رفض إتِباع معتقداتهم الشيطانية وأفعالهم المشينة حاولوا إحراقه حياً وألحقوا بالذين اتبعوه العذاب الأليم.

لذلك، وبعد القسوة التي واجهها وطول المعاناة قرر النبي إبراهيم أن يهاجر، ويبتعد عن تلك الديار وقومها الأشرار. 

ثم ومع القلة الذين اتبعوه، هرب إبراهيم من أور إلى الصحراء حيث هام سنوات عدة. وخلال رحلته تلك، أمضى وقـتاً طويلاً يُصلي ويسأل الله تعالى مساعدته كي يجد مكاناً يرتاح فيه. أجاب الله الرحيم النبي إبراهيم مُطمئِناً، وأوصاه ألا يقنط لأنه سيجد مدينة آمنة حيث يمكنه أن يستريح.

 بعد خمسون عاماً على رحيله عن مدينته الأم وصل إبراهيم إلى أرض كنعان، حيث رحَّبَ به ملك البلاد وأهلها وأحسنوا ضيافته، وتعبيراً عن مدى امتنانه للسلام والإطمئنان الذي شعر به، توجه إبراهيم برفقة الملك إلى صخرة المدينة المشرفة، والتي كانت مقدسة منذ أيام الملك الكنعاني الأول مالكي صادق، الذي بنى واعتنى بيبوس قبل ألف وأربعمائة سنة من ولادة النبي المُبجل إبراهيم ‘عليه السلام’ (1) مُجير الدين الحنبلي، ‘الأنس الجليل’ ص 5، وقدَّم قُربان شُكر لخالق الكون. 

 الدلائل تثبت أن إبراهيم لم يلق الترحيب فقط، بل وتمتع أيضاً بحرية السفر متى وحيثما شاء، وإستناداً لما هو مُدوَّن في عديد الوثائق كان النبي إبراهيم متزوجاً من سارة، وأنه بعد بلوغه وزوجته الكِبَر دون أن يكون لهم أي أبناء، تزوج من هاجر. وكما شاء الله، ذهب إبراهيم من أرض كنعان إلى الصحراء العربية برفقة زوجته الثانية، التي أنجبت له إبنه الأول ‘إسماعيل عليه السلام’. ثُمَّ وفي مكَّة المكرمة بدأ أبو الأنبياء إبراهيم وولده البكر، بناء أول بيت خُصِّصَ لعبادة الله العظيم في الأرض، ‘الكعبة المشرفة’، حيث بقِيَ إبن إبراهيم البارّ، النبي إسماعيل.

بعد عودته من مكة المكرمة إلى أرض كنعان بسنوات، أنجبت زوجة إبراهيم الأولى إبنه الثاني إسحاق، والد النبي يعقوب ‘عليهم أجمعين السلام’، وقد اشتهر يعقوب بمدى صبره لشدة ما تحمله من أفعال أبنائه الشريرة، والتي لم يرحموا حتى والدهم منها.

أولئك الأبناء كما سُمّوا في النشوء 32:28 هم: روبين، سيمون، ليفي، يهودا، زيبولون، إساكر، دان، جاد، آشر، نفتالي، جوسف وبنجامين.

في 1530ق.م. واجهت مصر عديد الهجمات من الثيبيين، الليبيين والنوبيين الذين حاولوا مراراً وتكراراً إحتلال البلاد ولكنهم فشلوا في ذلك بسبب المقاومة الشجاعة التي أبداها المصريون.

لكن عندما بدأ الهيكسوس إجتياحهم، كان الدفاع المصري قد أُنهك وتمكن الهيكسوس من السيطرة على أرض الفراعنة لسنوات عديدة.   

بعد إحتلال الهيكسوس لمصر، قرر أبناء يعقوب أخذ أبيهم معهم والتوجه إلى هناك. كلهم دون إستثناء إختاروا الرحيل عن أرض كنعان، ولا يوجد دليل واحد يظهر بأنهم قد أُرغِموا على ذلك. 

بل وفي الواقع، عاش أولئك لسنوات في أرض كنعان تمتعوا خلالها بالرفاهية  وبالسلام والحرية، لكن وكما هو واضح لم يكن لدى أبناء يعقوب أي مشاعر روحانية أو إدعاءات ومزاعم دينية صادقة تربطهم بأرض كنعان، وإلا لآثروا البقاء فيها حتى لو أصابها الجفاف، وما كانوا ليرحلوا عنها.

في ذلك الوقت كان يوسف إبن يعقوب ‘عليهم السلام’ لا يزال فتىً صغيراً، وكان أبيه شديد العطف نحوه مما أثار غيّرة إخوته وغلبت فيهم طبيعتهم الشريرة فقرروا خداع والدهم، والتاَمر على أخيهم الصغير ليتخلصوا منه. لكن رحمة الله أنقذت يوسف وأصبح نبِياً صالحاً ولم يكُن على شاكلة إخوته.

بعد وصولهم إلى أرض الفراعنة، قامت قبيلة يعقوب بمساعدة الهيكسوس خلال فترة إحتلالهم بقمع سكان البلاد، والإستمتاع بالحياة على حساب بؤس وشقاء المصريين، ولكثرة الخدمات التي قدموها للمحتلين، عينوهم في مناصب رفيعة.

استمر احتلال الهكسوس لأرض الفراعنة حتى عام 1480 ق.م. وحينئذٍ ظهر أحد النبلاء المصريين، كان إسمه أحموس، الذي وبعد سنوات من التخطيط لتحرير البلاد، كوَّن جيشاً من الوطنيين وقاتل المحتَلين إلى أن هزمهم وطردهم من بلاده.

بعد ذلك أعاد أحموس حكم الفراعنة لمصر وبات هو الفرعون ‘أحموس الأول’، وبسبب مساعدتهم للمحتلين الهيكسوس وقمعهم للمصريين، أقال أحموس قبيلة يعقوب من المناصب العليا التي كانوا يحتلونها، وأبقاهم في البلاد كعُمَّال.